يبدو أن قرار تحرير سعر صرف الدولار في ليبيا، له تبعات أثرت بشكل واضح على حياة المواطن الليبي، خاصة وأن القرار صدر دون توفير أدوات حماية مرافقة، سواءً على مستوى ضبط الإنفاق العام أو تعزيز الثقة في السياسة النقدية.
الآثار السلبية لهذا القرار غير المحسوب عواقبه وبدون أي استعدادات لتنفيذه، لم ينعكس فقط على أسعار السلع والخدمات، بل أعاد إلى الواجهة مخاوف من موجة تضخم جديدة تُرهق القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي نتيجة طبيعية لهذا القرار، سجل سعر صرف الدولار الأميركي ارتفاعاً جديداً أمام الدينار الليبي في السوق الموازية، ليصل إلى مستويات هي الأعلى منذ نحو عشر سنوات، وفق متعاملين في سوق الصرف اليوم الأحد.
وبحسب الأسعار المتداولة، بلغ سعر الدولار نحو 9.91 دينار في سوق المشير للعملات بالعاصمة طرابلس، فيما وصل سعره في الحوالات إلى حدود 10 دنانير.
أما في تعاملات الصكوك والحوالات المصرفية، فقد ارتفع السعر إلى نحو 11.01 دينار، ما يشير إلى استمرار اتساع الفجوة بين سعر النقد الأجنبي في السوق النقدية ونظيره في التعاملات المصرفية.
وزادت حدة الأزمات المعيشية، في ظل سياسات اقتصادية ونقدية مثيرة للجدل انتهجتها حكومة الوحدة الوطنية، ما انعكس مباشرةً على سعر صرف الدينار الليبي، وأسهم في تفاقم أزمة الوقود بعدد من المدن، أبرزها مصراتة ومحيطها.
تزامنت أزمة صرف الدولار تفجرت أزمة وقود مفاجئة في عدد من مدن غرب البلاد، حيث اصطفت طوابير طويلة من السيارات أمام محطات التزود بالوقود في مصراتة ومدن أخرى، وسط شكاوى من نقص الإمدادات وتأخر التوزيع.
ويبدو أن ارتفاع كلفة الاستيراد والنقل، إلى جانب اختلالات إدارية ومالية، ساهم في تعطيل سلاسل الإمداد، فضلاً عن انتشار ممارسات الاحتكار والتهريب في ظل ضعف الرقابة.
على الصعيد الشعبي، عبّر مواطنون عن استيائهم من تكرار الأزمات دون حلول جذرية، معتبرين أن الحكومة تكتفي بإدارة الأزمات بدلاً من معالجتها، وأشار عددٌ منهم إلى أن القرارات الاقتصادية الأخيرة تُتخذ بمعزل عن الواقع الاجتماعي، ولا تراعي هشاشة الوضع المعيشي لغالبية الأسر.
في المقابل، تلتزم حكومة الوحدة الصمت النسبي إزاء الانتقادات، مكتفيةً بتصريحات عامة حول “الإصلاحات الاقتصادية” و“إعادة التوازن المالي”، دون الإعلان عن إجراءات ملموسة قصيرة المدى لاحتواء تداعيات الأزمة.


