من المستفيد من قتل سيف الإسلام القذافي؟

0
144

تصاعدت حالة من الجدل الواسع في المشهد الليبي عقب بيانات متداولة عن مقتل المترشح الرئاسي سيف الإسلام معمر القذافي داخل منزله بمدينة الزنتان، في واقعة لم تصدر بشأنها حتى اللحظة أي تأكيدات رسمية من الجهات القضائية أو الأمنية المختصة، وسط تضارب الروايات وتسارع ردود الفعل السياسية.

الفريق السياسي للمترشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي أعلن، في بيان، ما وصفه بـ«استشهاده» إثر عملية اغتيال نفذها 4 مسلحين ملثمين اقتحموا مقر إقامته بعد تعطيل كاميرات المراقبة، مؤكدًا أن القذافي دخل في اشتباك مباشر مع المهاجمين قبل مقتله.

واعتبر البيان أن الحادثة تمثل «اغتيالا لمشروع وطني إصلاحي»، مطالبا بفتح تحقيق محلي ودولي مستقل لكشف ملابسات الواقعة وتحديد الجناة والجهات التي تقف خلفهم، محملا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية.

وكانت مواقع ليبية، ذكرت أن سيف الإسلام القذافي، قتل خلال اشتباك مسلح مع قوة تتبع اللواء 444 التابع لحكومة الوحدة الوطنية، إلا أن اللواء 444 نفى في بيان رسمي أي علاقة له بما جرى في الزنتان، مؤكدًا أنه لا يملك أي انتشار عسكري داخل المدينة أو نطاقها الجغرافي، وأنه غير معني بالاشتباكات التي وقعت هناك، ولا تربطه أي صلة مباشرة أو غير مباشرة بالأحداث.

وفتحت هذه الأنباء باب التساؤلات حول الأطراف المستفيدة من تغييب سيف الإسلام عن المشهد السياسي، خاصة في ظل عودته خلال الفترة الماضية إلى الواجهة كأحد الأسماء المثيرة للجدل في الاستحقاق الانتخابي، وما يمثله من ثقل رمزي لدى شريحة من الليبيين، مقابل رفض قوى أخرى لأي دور له في المرحلة المقبلة.

ويرى مراقبون أن أي استهداف محتمل لشخصية بهذا الوزن يعكس صراعا حادًا على النفوذ، ومحاولة لإعادة خلط الأوراق السياسية، في وقت تعيش فيه البلاد حالة انسداد سياسي وتعثر في مسار التسوية.

وسيف الإسلام هو نجل معمر القذافي، ولد في 5 يونيو 1972، وكان من أبرز الوجوه المؤثرة داخل النظام السابق، رغم عدم توليه منصبًا حكوميًا رسميًا. لعب أدوارًا بارزة في ملفات داخلية وخارجية قبل عام 2011، وارتبط اسمه بمحاولات إصلاحية في السنوات الأخيرة من حكم والده.

وصدر بحقه حكم بالإعدام غيابيًا عام 2015 على خلفية اتهامات تتعلق بأحداث فبراير 2011، قبل أن تلغي المحكمة العليا الحكم وتأمر بإعادة محاكمته. وكان محتجزًا لدى إحدى المليشيات منذ 2011، ثم أطلق سراحه في الزنتان خلال يونيو 2017، ليعود لاحقًا إلى المشهد العام عبر إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية.

وحتى الآن، تبقى كل المعلومات المتداولة بشأن مقتله في إطار البيانات غير المؤكدة رسميًا، بينما تتزايد الدعوات لفتح تحقيق شفاف ومستقل، في ظل مخاوف من تداعيات خطيرة على الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وسؤال يتردد بقوة في الشارع الليبي: من المستفيد من إقصاء سيف الإسلام القذافي في هذا التوقيت الحرج؟