وسط تراخٍ حكومي.. إبستين خطط لنهب أموال ليبيا المجمّدة بتواطؤ استخباراتي دولي

0
175
ليبيا
ليبيا

منذ عام 2011، تحوّلت الأموال الليبية المجمّدة في الخارج من رصيد سيادي يفترض أن يُعاد توظيفه في إعادة الإعمار، إلى ساحة مفتوحة للنهب القانوني المنظّم، عبر شبكات مصالح دولية استغلت انهيار الدولة وغياب الإرادة السياسية الليبية.

وفي ظل هذا الفراغ، تكشف وثائق أمريكية حديثة أن اسم جيفري إبستين برز ضمن أخطر المحاولات التي سعت صراحة إلى السطو على هذه الأصول، في وقت كانت فيه المؤسسات الليبية عاجزة أو متراخية عن حماية أموالها.

الوثائق، التي أُفرج عنها ضمن تحقيقات وزارة العدل الأمريكية، تتضمن مراسلات إلكترونية تعود إلى يوليو 2011، تُظهر أن إبستين وشركاءه ناقشوا خططاً عملية لاستغلال “الاضطرابات السياسية والاقتصادية” في ليبيا من أجل الوصول إلى الأموال الليبية المجمّدة في الغرب، والمقدّرة بنحو 80 مليار دولار، بينها 32.4 مليار دولار داخل الولايات المتحدة.

الأخطر أن هذه المراسلات وصفت الأموال الليبية بأنها “مسروقة ومختلسة”، في محاولة لتبرير الاستيلاء عليها قانونياً، مع تقديرات داخلية رجّحت أن قيمتها الحقيقية قد تصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف الرقم المعلن.

وتكشف الوثائق أن الخطة لم تكن مجرد أفكار أولية، بل تضمنت تواصلاً مع شركات محاماة دولية للعمل بنظام أتعاب النجاح، بما يضمن اقتسام المليارات في حال الفوز بالقضايا.

كما أظهرت المراسلات استعداد مسؤولين سابقين في جهاز الاستخبارات البريطانية MI6 وجهاز الموساد للمشاركة في جهود تحديد الأصول الليبية والتحرك بشأنها، في نموذج فجّ لتداخل الاستخبارات مع شبكات المال والقانون على حساب دولة منهارة.

ورغم خطورة هذه المعطيات، ورغم أن تجميد الأصول الليبية يستند إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973 الصادر عام 2011، والذي تعهّد برفع التجميد عند توقف الحرب، فإن الواقع يكشف غياب أي تحرك ليبي فعّال لإجبار المجتمع الدولي على تنفيذ التزاماته.

وأتاح هذا الفراغ القانوني والسياسي لشخصيات مثل إبستين أن ترى في ليبيا “فرصة استثمارية” وليست دولة ذات سيادة.

وفي هذا السياق، شكّلت حكومة الوحدة الوطنية خلال العام الماضي 2025 لجنة قانونية لمتابعة ملف الأموال المجمّدة، بتكليف من رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة. 

غير أن هذه اللجنة، وبعد مرور شهور على إعلانها، لم تُسجّل أي نتائج ملموسة على الأرض، لا على مستوى استرجاع الأموال، ولا حتى على مستوى فرض حضور ليبي مؤثر في المعارك القضائية الدولية الجارية.

وبحسب متابعات، اكتفى عمل اللجنة بحصر نظري للملف، وبتصريحات عامة عن “التواصل” و”الدراسة”، في وقت تُرفع فيه دعاوى دولية للمطالبة بالاستيلاء على أجزاء من الأموال الليبية تحت ذرائع التعويض عن خسائر استثمارية. 

ولم تُعلن اللجنة عن كسب أي قضية، أو وقف نهائي لأي مسار قانوني خطير، ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى تشكيلها، وقدرتها الفعلية، أو حتى إرادة الحكومة السياسية في خوض معركة استعادة الأموال.

وتشير المعطيات إلى أن استمرار هذا التراخي لا يهدد فقط بضياع مليارات الدولارات، بل يمنح شرعية ضمنية لمحاولات نهب منظّمة، كتلك التي كشفتها وثائق إبستين، ويكرّس صورة ليبيا كدولة عاجزة عن حماية ثروتها السيادية.

فبينما كانت شبكات دولية تخطط للاستحواذ على الأموال الليبية بمشاركة استخباراتية، اكتفت السلطات التنفيذية المتتالية منذ سقوط نظام معمر القذافي، بتشكيل لجان بلا نتائج، في واحدة من أخطر قضايا السيادة المالية الليبية.

ويأتي نشر هذه الوثائق ضمن دفعة نهائية أصدرتها وزارة العدل الأمريكية، شملت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من ملفات جيفري إبستين، وكشفت عن شبكة علاقات دولية واسعة، بما يؤكد أن أموال ليبيا لم تكن مجرد ضحية حرب، بل هدفاً مشروعاً لشبكات نفوذ، في ظل غياب تحرك ليبي حقيقي.