أعاد قرار مصرف ليبيا المركزي تحريك سعر صرف الدينار الليبي، عبر خفض قيمته بنسبة 14.7% أمام وحدة حقوق السحب الخاصة، فتح النقاش مجدداً حول كلفة إدارة الأزمة الاقتصادية، بعيداً عن الجدل الفني المرتبط بأدوات السياسة النقدية.
فالقرار، الذي قُدِّم على أنه إجراء يهدف إلى الحفاظ على الاستقرار المالي، يطرح تساؤلات مشروعة بشأن انعكاساته المباشرة على المواطنين، ومن يتحمل عبء هذه الخطوة في واقع اقتصادي هش.
ورغم تأكيد المصرف أن الخطوة تأتي في إطار حماية التوازنات النقدية، يرى متابعون أن خفض قيمة العملة في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لا يمكن عزله عن تأثيره السريع على الأسعار.
وفي الحالة الليبية، يترجم أي ارتفاع في تكلفة النقد الأجنبي مباشرة إلى زيادة في أسعار السلع الأساسية والخدمات، ما يضغط على القدرة الشرائية، خصوصاً في ظل غياب أدوات فعالة لاحتواء التضخم.
وبحسب مراقبين، لا يتوقف أثر القرار عند حدود التعاملات المصرفية أو نشاط الاستيراد، بل يمتد إلى السوق المحلي، حيث ترتفع أسعار الغذاء والدواء والنقل، في وقت تفتقر فيه البلاد إلى موازنة موحدة أو سياسات إنفاق واضحة، فضلاً عن غياب شبكات حماية اجتماعية قادرة على تخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر تأثراً.
ويشير منتقدو القرار إلى أن التركيز على سعر الصرف بوصفه أداة رئيسية لمعالجة الاختلالات قد يغفل أسباباً أعمق، تتعلق بإدارة الموارد العامة، ومستويات الإنفاق، وضعف الرقابة على السوق، كما يلفتون إلى أن تزامن خفض قيمة الدينار مع نقاشات حول فرض رسوم أو ضرائب إضافية قد يضاعف الضغوط على الأسعار، ويزيد من كلفة المعيشة في سوق يعاني أصلاً من المضاربة وضعف المنافسة.
عملياً، يرى متابعون أن خفض قيمة العملة، في غياب إصلاحات موازية، لا يؤدي بالضرورة إلى ضبط الطلب على النقد الأجنبي، بقدر ما يوسع الفجوة بين الدخول ومستويات الأسعار. كما أنه لا يعالج جذور الأزمة، المرتبطة بغياب الانضباط المالي وتعدد مراكز القرار الاقتصادي، بل يكتفي بإعادة توزيع كلفتها.
ويعكس القرار، وفق هذا الرأي، إشكالية أوسع في ترتيب الأولويات، حيث جرى اللجوء إلى حل سريع التأثير، لكنه مرتفع الكلفة اجتماعياً، بدل الشروع في إجراءات إصلاحية أكثر عمقاً، مثل توحيد المسار المالي، وضبط الإنفاق، والحد من الاستيراد غير الضروري.
وفي المحصلة، لا يرتبط الجدل حول تحريك سعر الصرف برفض أدوات السياسة النقدية بحد ذاتها، بل بطريقة توظيفها في سياق اقتصادي معقد. فالأزمة في ليبيا، بحسب مراقبين، لا تختزل في سعر الدينار، بل تمتد إلى إدارة الاقتصاد ككل، وأي معالجة تركز على العملة وحدها، دون خطوات إصلاحية أشمل، قد تؤدي إلى مزيد من الضغوط المعيشية بدل تحقيق الاستقرار المنشود.
- السفارة القطرية: لا علاقة لنا بأي مبادرات غير رسمية في ليبيا

- المشير حفتر يوجه بالبدء الفوري في تنفيذ مشروع إعمار الصابري ووسط البلاد

- ليبيا ليست وطناً بديلاً.. احتجاجات غاضبة في طرابلس رفضاً لتوطين المهاجرين غير الشرعيين

- ليبيا.. البعثة الأممية ترعى جولة جديدة من مشاورات “الاجتماع المصغر” في تونس

- البعثة الأممية تنفي مزاعم توطين المهاجرين في ليبيا وتدعو إلى مواجهة المعلومات المضللة

- محافظ مصرف ليبيا المركزي يتوج بجائزة “محافظ العام 2026” في باريس

- الدبيبة يجري زيارة تفقدية لمركز القلب في تاجوراء

- مباحثات ليبية أوروبية لرفع الحظر عن الطيران وتعزيز التعاون المشترك

- عضو المجلس الرئاسي: المؤسسة العسكرية الموحدة ركيزة للاستقرار في ليبيا

- ليبيا.. البحث الجنائي يفك لغز الاستيلاء على 12 ساعة فاخرة بقسائم مزورة

- العثور على جثمان يرجح أنه للشابة الليبية أبرار بن رمضان في سويسرا

- الأمن الداخلي بحكومة الوحدة يعلن تحديد هوية 221 متورطا في أحداث الشغب بطرابلس

- النيابة تأمر بحبس مسؤولين سابقين على خلفية خسائر بالمصرف الليبي الخارجي

- توطين المهاجرين غير الشرعيين.. كيف تحولت وثائق متداولة إلى قضية رأي عام هزت ليبيا؟

- بعد تصاعد الجدل حول التوطين.. الدباشي يدعو لإغلاق مكتب مفوضية اللاجئين في ليبيا




