من هم الرافضون لتعيين القيادي الإخواني «الصلابي» مستشارًا للمصالحة الليبية؟

0
131

أثار قرار رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، بتكليف القيادي في جماعة الإخوان علي الصلابي مستشارًا لشؤون المصالحة الوطنية، موجة واسعة من الجدل والرفض في الأوساط السياسية والاجتماعية الليبية، وسط تحذيرات من أن الخطوة قد تعمّق الانقسام القائم بدلًا من أن تسهم في رأبه.

وبحسب مراقبين، فإن حساسية ملف المصالحة الوطنية، الذي يعد أحد أعقد الملفات في المشهد الليبي، تجعل أي تعيين مرتبط به خاضعًا لمعايير صارمة تتعلق بالحياد والقبول المجتمعي، وهي معايير يرى كثيرون أن الصلابي لا يستوفيها.

في هذا السياق، انتقد رئيس حزب “ليبيا الكرامة” يوسف الفارسي قرار التعيين، معتبرًا أن الصلابي شخصية غير حيادية ولا تصلح لإدارة ملف وطني بالغ الحساسية. وحذر الفارسي من أن الخطوة ستزيد من تعقيد مسار المصالحة، وتعمق الانقسام السياسي والمؤسساتي في البلاد، مؤكدًا أن الصلابي يفتقر إلى الكفاءة المطلوبة، فضلًا عن ارتباطه وعائلته بالصراع المسلح في ليبيا، ما يهدد فرص نجاح المسار برمته.

كما رأى عضو مجلس النواب جاب الله الشيباني أن اختيار الصلابي ينم عن غياب رغبة حقيقية في تحقيق المصالحة، واصفًا إياه بالشخصية الجدلية وغير المحايدة سياسيًا، والتي لا تحظى بقبول واسع، ولا تمتلك القدرة على التحرك والتواصل في مختلف المناطق الليبية. وأكد أن ملف المصالحة يتطلب شخصية جامعة ومستقلة وقادرة على تجاوز الاصطفافات.

الرفض لم يقتصر على خارج المجلس الرئاسي، إذ عبر عضو المجلس موسى الكوني عن موقف واضح في هذا الشأن، من خلال كتاب رسمي وجهه إلى رئيس المجلس. ودعا الكوني إلى الإسراع في إنشاء المفوضية العليا للمصالحة الوطنية وفق ما نص عليه الاتفاق السياسي، معتبرًا أن إدارة الملف يجب أن تكون مؤسسية وجماعية، لا قائمة على أدوار فردية.

وشدد الكوني على أن تفعيل المفوضية من شأنه تعزيز الثقة بين مكونات المجتمع الليبي، وتوفير غطاء وطني جامع يحمي مسار المصالحة من أي تأويلات سياسية أو اصطفافات، مؤكدًا أن تعقيدات الملف تفرض إدارته ضمن إطار تشاركي يراعي تمثيل الأقاليم الثلاثة.

على المستوى الاجتماعي، أعلن المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية في المنطقة الوسطى رفضه القاطع لتعيين الصلابي، معتبرًا أن انتماءه لجماعة الإخوان، التي كانت طرفًا في النزاع خلال سنوات سابقة، يُضعف مساعي المصالحة ويقوض مصداقيتها.

وأكد بيان المجلس أن القرار يساهم في توسيع دائرة الانقسام ورفع منسوب الاحتقان بين الليبيين، داعيًا القبائل ومكونات المجتمع إلى التحرك للمطالبة بإلغائه، لما يمثله من تهديد مباشر للسلم الاجتماعي.

كما عبر عدد من أعيان المدن، من بينهم سالم كرواد من مصراتة، عن دهشتهم من التعيين، معتبرين أنه يقوض الجهود المبذولة للمصالحة، ويضعف ثقة الليبيين في هذا المسار، مطالبين بأن تكون المصالحة “ليبية خالصة” وبعيدة عن أي تأثيرات أو حسابات ضيقة.

من جانبه، اعتبر السفير الليبي الأسبق محمد العكروت أن نجاح أي مسار للمصالحة يتطلب استبعاد الشخصيات المثيرة للجدل، حتى لا يتحول مسار الصلح إلى ساحة خلاف جديدة. وأوضح أن الأعراف المتبعة في المصالحات تقوم على اختيار شخصيات محايدة ومرحّب بها من جميع الأطراف، محذرًا من أن وجود شخصيات محل ريبة قد يُفشل المسار قبل انطلاقه.

وتعد المصالحة الوطنية أحد الملفات الرئيسية الموكلة إلى المجلس الرئاسي منذ تشكيله، بوصفها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار وإنهاء حالة الانقسام الممتدة منذ سنوات. غير أن هذا الملف ظل يراوح مكانه، دون تحقيق اختراق حقيقي أو تقدم ملموس، في ظل الخلافات السياسية، وتعدد المبادرات، وغياب الإطار المؤسسي الجامع.

ويرى معارضو تعيين الصلابي أن هذه الخطوة لا تمثل حلًا لأزمة المصالحة، بل قد تعيد إنتاج الخلافات نفسها، وتصعب الوصول إلى مسار توافقي حقيقي، في وقت تحتاج فيه ليبيا إلى شخصيات تحظى بقبول وطني واسع، وقادرة على جمع الفرقاء بدلًا من زيادة الاستقطاب.