حالة من الجدل أثارها رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، بعدما استقبل شخصا يدعى محمد كشلاف الملقب بـ”القصب”، والمطلوب من الإنتربول الدولي والنيابة العامة والقضاء الليبي، سبب تورطه في تهريب الوقود والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية.
وفي الوقت الذي تعالت فيه الأصوات حول ضرورة ضبط وإحضار جميع المتورطين في مثل هذه الاتهامات، والتي تهدد الأمن الليبي بشكل مباشر، استقبل الدبيبة “القصب” في مكتبه بالعاصمة طرابلس، ضمن وفد ضم عميد وأعضاء المجلس البلدي الزاوية الشمال لمتابعة أوضاع البلدية واحتياجاتها، ومناقشة عدد من المشروعات في مختلف القطاعات، بما في ذلك التعليم والصحة والبنية التحتية.
المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، أعربت عن بالغ استيائها واستنكارها حيال قيام رئيس حكومة الوحدة باستقبال “القصب”، المدرج ضمن قائمة العقوبات الدولية بموجب قرارات مجلس الأمن رقم 1970 (2011)، و2174 (2014)، و2213 (2015). واعتبرت المؤسسة أن هذا الاستقبال يمثل إخلالاً وانتهاكاً فاضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي.
وقالت المؤسسة في بيان لها، إن الحكومة كان من المفترض أن تقوم بضبط وإحضار المطلوب وتقديمه للعدالة، تعزيزاً لسيادة القانون واحتراماً للآليات الدولية، مشيرةً إلى أن كشلاف متورط في أعمال إجرامية تشمل تهريب المهاجرين واستغلالهم، والاتجار بالبشر، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وأضاف البيان أن استقبال الدبيبة لكشلاف يشكل دليلاً على وجود علاقة بين حكومة الوحدة الوطنية وشبكات تهريب الوقود والمهاجرين والاتجار بالبشر، مما يمنح هذه الشبكات غطاء للإفلات من العقاب ومواصلة ارتكاب الانتهاكات.
وطالبت المؤسسة الحكومة بالوفاء بالتزاماتها القانونية وتقديم كشلاف للسلطات القضائية الوطنية لمحاسبته على الجرائم والانتهاكات المرتكبة، وعدم الاستمرار في غض الطرف، مؤكدة أن تسليمه يعزز سيادة القانون ويعلي قيم العدالة ويضمن احترام قرارات مجلس الأمن الدولي.
وأشارت المؤسسة إلى أن كشلاف يقود كتيبة “شهداء النصر” في الزاوية غرب ليبيا، وتسيطر ميليشياته على مصفاة الزاوية، ويعتبر من أبرز مهربي الوقود والمهاجرين وتجار البشر في المنطقة، كما يسيطر على مراكز احتجاز للمهاجرين في ظروف خطرة، حيث تم توثيق تعرض محتجزين للضرب والبيع القسري، لا سيما النساء من بلدان جنوب الصحراء الكبرى والمغرب، بالإضافة إلى مشاركته في مصادمات عنيفة مع جماعات مسلحة أخرى خلال 2016 و2017.
وأكدت المؤسسة أن هذه الأفعال الموثقة توضح خطورة استمرار الإفلات من العقاب، محذرةً من أن أي حماية لمطلوبين دولياً تشجع على استمرار الانتهاكات، وتدعو الحكومة إلى الالتزام بالقوانين الوطنية والدولية ومحاسبة جميع المتورطين.
استقبال عبد الحميد الدبيبة لـ”القصب”، لم يكن الاستقبال الأول لأحد المتورطين في قضايا متعلقة بالإتجار بالبشر والتهريب والهجرة غير الشرعية، ففي وقت سابق، وخلال زيارة رئيس حكومة الوحدة لمدينة الزاوية، وكان أحمد مُستقبليه حمد سالم بحرون، الملقب بـ”الفأر”، رغم صدور مذكرة من النائب العام الليبي عام 2017؛ تشير إلى تورطه بدعم تنظيم داعش الإرهابي.
وحينها عقد دبيبة خلال الزيارة لقاءين أحدهما كان بحضور الفأر، حيث التقطت عدسات الكاميرا الخاصة بالمكتب الإعلامي لمجلس الوزراء، محمد سالم بحرون جالساً أثناء إلقاء رئيس الحكومة لكلمة تناول خلالها الخطة المنفذة من قبل الدولة في مدينة الزاوية والتي يصل إجمالي تكلفتها عشرين مليون دينار.
وبدلا من أن تقطع تلاحق حكومة الوحدة المتورطين في قضايا مشبوهة كالإتجار بالبشر والتهريب، ظلت على تواصل دائم معهم واعتبرتهم بين صفوفها، فخلال زيارة أجراها رئيس أركان حكومة الوحدة، الفريق محمد الحداد للأكاديمية البحرية جنزور في 2022، كان في استقباله، عبد الرحمن ميلاد، الشهير بـ”البيدجا”، والمطلوب دوليا في قضايا متعلقة بالإتجار بالبشر.
وحينها نشرت رئاسة الأركان التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، صورا لاختبارات قبول الأكاديمية بجنزور غرب ليبيا، بحضور “البيدجا”.
ولاقت الصور انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي نظرا لتعدد الجرائم التي ارتبطت بالبيدجا، وعلى رأسها إغراق مراكب مهاجرين وتهريبهم، والتورط في تهريب النفط الليبي.


