اعترافات بلا أدلة.. هل تسقط محاكمة أبو عجيلة المريمي في قضية “تفجيرات لوكربي”؟

0
157
أبو عجيلة مسعود المريمي - تفجير لوكربي
أبو عجيلة مسعود المريمي - تفجير لوكربي

أثار فريق الدفاع عن الضابط الليبي السابق أبو عجيلة مسعود المريمي، المتهم في قضية تفجير طائرة «بان أم» فوق لوكربي، جدلاً واسعاً داخل أروقة القضاء الأمريكي، بعدما أكد أمام المحكمة أن اختفاء تسجيل فيديو يُفترض أنه يوثق اعتراف موكلهم يحرم الأخير من حقه في محاكمة عادلة، مطالبين بإسقاط القضية بالكامل.

وقال محامو المريمي إن التسجيل المصوّر «فُقد أو دُمّر»، مشددين على أنه كان يمثل دليلاً محورياً من شأنه تقويض رواية الادعاء ودعم دفوع البراءة، معتبرين أن غيابه يشكل انتهاكاً جسيماً للإجراءات القانونية الواجبة. 

ولفت الدفاع إلى أن القضية تعود إلى أحداث وقعت قبل 37 عاماً، خارج الإطار الزمني والاختصاص القضائي للولايات المتحدة.

ويواجه المريمي اتهامات تتعلق بتفجير طائرة “بان أم” الرحلة 103 في 21 ديسمبر 1988، الذي أودى بحياة 270 شخصاً، بينهم 190 أمريكياً، وهو ما نفاه المتهم مراراً، مؤكداً أنه لم يصنع القنبلة ولم يشارك في العملية.

وتعود جذور القضية إلى محاكمة سابقة جرت بين عامي 2000 و2001، أدين خلالها ضابط الاستخبارات الليبي عبد الباسط المقرحي، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد، قبل الإفراج عنه لأسباب إنسانية عام 2009، ووفاته لاحقًا في طرابلس عام 2012.

وفي عام 2022، جرى إخراج أبو عجيلة المريمي قسرًا من ليبيا ووضعه رهن الاحتجاز الأمريكي، على أن تبدأ محاكمته في واشنطن خلال أغسطس المقبل، بعد تأجيلها مرتين.

ويستند الادعاء الأمريكي إلى ما يقول إنه اعتراف أدلى به المتهم أثناء استجوابه في مركز احتجاز ليبي عام 2012، وهو ما يؤكد المريمي أنه انتُزع منه تحت الإكراه.

وبحسب ملخص القضية الصادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن المريمي أقر بأن القنبلة وُضعت داخل حقيبة غير مصحوبة على رحلة من مالطا إلى فرانكفورت، قبل نقلها إلى طائرة “بان أم” المتجهة إلى لندن. غير أن الدفاع يطعن في هذه الرواية، معتبراً أن الاعتراف المكتوب غير موثوق، خصوصاً مع اختفاء التسجيل المصوّر الذي كان يفترض أن يوثق ظروف الاستجواب.

وفي مسار دفاعي جديد، قال محامو المريمي إن فقدان الأدلة تم “بسوء نية”، موضحين أن المحقق الليبي الذي أجرى الاستجواب صوّر الاعتراف واحتفظ به داخل خزنة لسنوات، قبل أن يُبلّغ بوجوده في 2015، ثم اختفى التسجيل لاحقاً عندما طُلب تسليمه للسلطات الأمريكية عام 2024، دون تقديم تفسير مقنع لمصيره.

وأكد المدعي الفيدرالي جيريمي كامينز، عضو فريق الدفاع، أن غياب الفيديو يحرم المتهم من فرصة إثبات تعرضه للضغط أو الإكراه، موضحاً أن التسجيل كان سيكشف ملامح التوتر أو القلق أو التناقض بين السلوك الظاهر والبيان المكتوب، وهو ما كان سيشكل أداة قوية للطعن في مصداقية التحقيق.

 

كما دفع الدفاع بأن التأخير الطويل في محاكمة المريمي يضر بحقوقه الأساسية، في ظل صعوبة التحقق من الوقائع أو تحديد مكان وجوده قبل عقود، فضلًا عن تدهور حالته الصحية ووفاة عدد من الشهود الرئيسيين، بينهم عبد الباسط المقرحي.

ومن المنتظر أن تقدم الحكومة الأمريكية ردها الرسمي على دفوع الدفاع خلال الأيام المقبلة، على أن تعقد المحكمة جلسة استماع الشهر المقبل للنظر في قانونية وقبول الاعتراف المزعوم، وسط ترقب لاحتمالات قد تعيد رسم مسار واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل دولياً.