شبح التقسيم يضغط على المسار السياسي: عقيلة صالح يطرح لجنة بديلة للانتخابات ويستبعد توحيد الحكومة

0
163
رئيس مجلس النواب عقيلة صالح
رئيس مجلس النواب عقيلة صالح

قال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إن الوصول إلى حكومة موحدة تشرف على العملية الانتخابية لم يعد خياراً واقعياً في ظل الانقسام السياسي القائم، معتبراً أن استمرار الخلافات بين الأطراف الحالية يجعل هذا المسار غير قابل للتنفيذ، ويفتح المجال أمام تعقيدات تهدد وحدة البلاد.

وخلال مقابلة تلفزيونية مع قناة «المسار» مساء الإثنين، كشف عقيلة عن مقترح يقضي بتشكيل لجنة خاصة تتولى تنفيذ العملية الانتخابية، على أن تقتصر مهامها على الجوانب الفنية والتنظيمية دون أن تمارس أي صلاحيات تنفيذية أو سياسية، مؤكداً أن الهدف هو تجاوز حالة الجمود والدفع نحو إنجاز الاستحقاق الانتخابي.

وأوضح أن اللجنة المقترحة ستضم رئيس المجلس الأعلى للقضاء، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، ووكيلين عن وزارة الداخلية في كل من شرق وغرب البلاد، إلى جانب عضوين من اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) يمثلان الطرفين، بالإضافة إلى رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.

وبيّن أن هذا التشكيل يهدف إلى توزيع المسؤوليات بما يضمن سير العملية الانتخابية دون الارتباط بالحكومات القائمة، حيث يتولى القضاء الإشراف القانوني، ويتكفل المصرف المركزي بتوفير التمويل، بينما تضطلع الأجهزة الأمنية بتأمين العملية، وتدير المفوضية الجوانب الإدارية والفنية.

وأكد رئيس مجلس النواب أن هذا المقترح يأتي في ظل تعذر التوافق على حكومة واحدة، مشدداً على أن ربط إجراء الانتخابات بوجود حكومة موحدة يعني عملياً تعطيلها إلى أجل غير معلوم، وقال إن الذهاب إلى الانتخابات في ظل الأوضاع الحالية يتطلب حلولاً استثنائية بعيداً عن الصيغ التقليدية.

ويأتي هذا الطرح في وقت تشهد فيه العلاقة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة توتراً متصاعداً، على خلفية الجدل حول خريطة الطريق التي أعلنتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والخلافات المتجددة بشأن إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ما أعاد مخاوف الانقسام والتقسيم إلى صدارة المشهد السياسي.

وفي سياق متصل، اتهم عقيلة صالح رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة بمحاولة تعطيل المسار الانتخابي، معتبراً أن الجدل الدائر حول المفوضية لا يخدم هدف الخروج من المرحلة الانتقالية.

وأكد أن المفوضية أثبتت قدرتها على إدارة الاستحقاقات الانتخابية من خلال تنظيم الانتخابات البلدية، مشيراً إلى أن تغيير رئاستها لا يُعد ضرورة ملحّة في الوقت الراهن.

كما شدد رئيس مجلس النواب على ضرورة تجنب إدخال مناطق الشرق والغرب والجنوب في صراعات جديدة، داعياً إلى التركيز على إجراء الانتخابات كأولوية قصوى، حتى قبل حسم الخلافات المتعلقة بالمناصب السيادية.

ولفت إلى أن اتفاق بوزنيقة تعثر رغم ما وصفه بتنازلات قدمها مجلس النواب، معتبراً أن استمرار الخلاف حول هذه الملفات يعطل الوصول إلى الانتخابات التي يطالب بها الليبيون.

في المقابل، رد رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة باتهام رئيس مجلس النواب بمخالفة الاتفاق السياسي، على خلفية استكمال مجلس إدارة المفوضية بقرار منفرد.

وقال تكالة، في كلمة نشرها المكتب الإعلامي للمجلس عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، إن هذه الخطوة تمثل إخلالاً بمبدأ التوافق والشراكة السياسية الذي نص عليه اتفاق بوزنيقة.

وأكد تكالة أن مجلس الدولة التزم بكافة الاستحقاقات المتعلقة بالمناصب السيادية، بما فيها مفوضية الانتخابات، وفق الآليات المتفق عليها، مشدداً على أن الاتفاق السياسي نص بوضوح على التوافق في شغل هذه المناصب، ومنع أي طرف من الانفراد بقرارات تمس المسار الانتخابي.

وأوضح أن اتفاق بوزنيقة حدد آلية توزيع اختيار مجلس إدارة المفوضية بين المجلسين، في محاولة لضمان التوازن ومنع تكريس الانقسام، الذي بات يهدد مجدداً مسار الانتخابات ووحدة الدولة الليبية.