هل يحق لمجلس استشاري انتخاب مجلس مفوضية الانتخابات في ليبيا؟

0
202
المجلس الأعلى للدولة
المجلس الأعلى للدولة

عاد الجدل القانوني والسياسي في ليبيا إلى الواجهة مجددًا، عقب إعلان المجلس الأعلى للدولة انتخاب صلاح الكميشي رئيسًا لمجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مدى قانونية هذا الإجراء، وحدود صلاحيات مجلس يُصنَّف، وفق الاتفاق السياسي، كجهة استشارية.

وأعلن المجلس الأعلى للدولة أن جلسته رقم (112)، التي عُقدت اليوم الاثنين بحضور كامل النصاب القانوني البالغ 109 أعضاء، خُصصت لانتخاب رئيس وثلاثة أعضاء لمجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، استنادًا إلى ما وصفه بنصوص اتفاق أبو زنيقة. وعُقدت الجلسة برئاسة رئيس المجلس محمد تكالة، وبحضور النائب الأول حسن حبيب، والنائب الثاني موسى فرج، والمقرر بلقاسم دبرز.

وخلال الجلسة، صوّت 103 من أعضاء المجلس لصالح انتخاب صلاح الكميشي رئيسًا جديدًا لمجلس إدارة المفوضية، خلفًا لعماد السائح، بعد حصوله على 63 صوتًا في الجولة الثانية من التصويت، مقابل 33 صوتًا لمنافسه العارف التير. وأشار المجلس إلى أن جلسة لاحقة ستُعقد لانتخاب بقية أعضاء مجلس المفوضية، سيتم الإعلان عن موعدها في نهاية الأسبوع.

غير أن هذه الخطوة قوبلت باعتراضات قانونية وبرلمانية، استندت إلى طبيعة المجلس الأعلى للدولة بوصفه هيئة استشارية لا تمتلك صلاحيات تشريعية أو اختصاصات تخوّلها سن القوانين أو اختيار شاغلي المناصب السيادية، بما في ذلك رئاسة وأعضاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وبحسب الاتفاق السياسي الليبي، فإن الجهة التشريعية الوحيدة المخوّلة بهذه الصلاحيات هي مجلس النواب، على أن يتم التشاور مع مجلس الدولة دون أن يكون لهذا التشاور طابع الإلزام أو حق الفرض.

ويؤكد مجلس النواب الليبي تمسكه بحقه القانوني في اختيار شاغلي المناصب السيادية، وفقًا للاتفاقيات السياسية السابقة، وبعد التوافق مع المجلس الأعلى للدولة، معتبرًا أن ما أقدم عليه مجلس الدولة من عقد جلسة رسمية وانتخاب رئيس جديد للمفوضية يمثل تجاوزًا للصلاحيات، ويُعد محل طعن قانوني ويشوبه الكثير من العوار.

وفي هذا السياق، قال عضو مجلس النواب عبد الناصر النعاس إن اختيار رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات يُعد اختصاصًا أصيلًا لمجلس النواب، ولا يندرج ضمن صلاحيات المجلس الأعلى للدولة، موضحًا أن دور الأخير يقتصر على تقديم المشورة غير الملزمة. وشدد النعاس، في تصريحات تلفزيونية، على أن أي محاولة لتجاوز هذا الإطار تُعد أمرًا مرفوضًا، معتبرًا أن فرض آراء وصفها بغير القانونية بات سمة لقرارات المجلس الأعلى للدولة.

وأضاف النعاس أن استمرار حكومة عبد الحميد الدبيبة في اتخاذ قرارات منفردة، دون اعتراض أو إدانة واضحة من البعثة الأممية، يزيد من تعقيد المشهد السياسي، ويُعمّق أزمة الثقة بين المؤسسات، في وقت لا تزال فيه ليبيا بحاجة إلى توافق حقيقي يقود إلى انتخابات طال انتظارها.

وفي ظل هذا التصعيد، يبقى ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات أحد أبرز بؤر الخلاف بين الأجسام السياسية، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل العملية الانتخابية، وإمكانية تجاوز الانقسام القانوني والسياسي الذي يعرقل الوصول إلى استحقاقات انتخابية شاملة.