في تطور لافت يكشف الأسباب التي أدت إلى عرقلة الاستفتاء على الدستور الليبي قبل 7 سنوات، خرجت مفوضية الانتخابات عن صمتها لتضع الحقيقة وفق راوياتها أمام المواطنين الليبيين، مؤكدة أن مجلس الدولة أوقف قانون الاستفتاء بينما رفضت حكومة الوفاق آينذاك تمويله لأسباب غير مقنعة.
ونفت المفوضية صحة الاتهامات المتداولة بشأن عدم التزامها بتنفيذ الاستفتاء على مشروع الدستور، مؤكدة أن ما يُثار في هذا السياق يفتقر للدقة ويستهدف التشكيك في دور المؤسسة والنيل من ثقة الليبيين بها.
وأقر مجلس النواب التعديل الدستوري العاشر في نوفمبر 2018، وأصدر القانون رقم 6 لسنة 2018 بشأن الاستفتاء على مشروع الدستور، وهو القانون الذي أحيل للمفوضية لمراجعته فنياً تمهيداً لإصدار اللوائح التنظيمية والإجراءات التنفيذية اللازمة.
وفي ديسمبر 2018، استلمت المفوضية كتاباً من مجلس الدولة يطالب بوقف تنفيذ القانون، ولم تستجب المفوضية للطلب، وفق العلاقة الدستورية القائمة مع مجلس النواب، واستمرت في المراجعة الفنية للقانون.
وبعد الانتهاء من المراجعة، طالبت المفوضية مجلس النواب بإدخال تعديلات على بعض مواد القانون، وأصدر مجلس النواب القانون رقم 1 لسنة 2019 لتعديل بعض أحكام القانون، وأحيل للتنفيذ في يناير 2019، فباشرت المفوضية إصدار اللوائح التنظيمية والإجراءات التنفيذية الخاصة بالاستفتاء.
وتقدمت المفوضية بطلب تمويل قدره 40 مليون دينار ليبي لتغطية تكاليف عملية الاستفتاء، إلا أن رئيس حكومة الوفاق الوطني آنذاك، فايز السراج، رفض التمويل خلال اجتماع حضره رئيس الهيئة طارق السايح ونائبة البعثة الأممية. ولم يتم تعديل هذا الموقف، وهو ما أدى إلى توقف بعض الإجراءات المتعلقة بالاستفتاء.
وفي مارس 2022، أصدر مجلس النواب التعديل الدستوري رقم 12، الذي تضمن تشكيل لجنة للنظر في المواد الخلافية في مشروع الدستور وقانون الاستفتاء عليه، إلا أن اللجنة لم تنجح في الاتفاق على تعديل المشروع، ولم يتم تسليم المشروع المعدل للمفوضية، ما حال دون تنفيذ الاستفتاء وفق القانون المحال لها.
وأوضحت المفوضية أن جميع الخطوات التي اتخذتها كانت ضمن اختصاصاتها القانونية، وأن العودة إلى الاستفتاء تتطلب توافق الأطراف السياسية على المسار القانوني والسياسي، مؤكدة استعدادها لتنفيذ الاستحقاق فور توافر المتطلبات اللازمة.


