ماذا ينتظر ليبيا في عام 2026؟

0
153

مع دخول ليبيا عام 2026، تتجه الأنظار إلى مسار سياسي وأمني واقتصادي بالغ التعقيد، في ظل آمال متجددة بإمكانية كسر حالة الجمود التي خيمت على البلاد لسنوات، يتزامن ذلك في ظل استعداد البلاد لإحياء الذكرى الخامسة عشرة لاندلاع أحداث 17 فبراير، في وقت يمر فيه أيضاً خمسة أعوام على تسلم حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة مهامها.

مراقبون يرون أن العام الجديد سيحمل مجموعة من التحديات المفصلية، في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي، وتنامي المخاطر الأمنية، وتفاقم الأزمة المالية، وسط مساعٍ داخلية ودولية متواصلة لإيجاد تسوية سياسية تضع حدا لحالة عدم الاستقرار التي تعيشها الدولة الواقعة في شمال أفريقيا.

يتصدر تنفيذ خارطة الطريق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قائمة التحديات خلال عام 2026، إذ ترتكز هذه الخارطة على إطلاق حوار ليبي مهيكل يهدف إلى الاتفاق على المبادئ الأساسية لبناء الدولة، وصياغة توصيات سياسية وتشريعية تتعلق بالحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة الوطنية.

وبحسب ما أكدته رئيسة البعثة الأممية هانا تيتيه، من المنتظر أن يسهم هذا المسار في تهيئة المناخ السياسي اللازم لإجراء انتخابات سلمية، وضمان الحفاظ على الاستقرار خلال المرحلة التي تلي الاستحقاق الانتخابي.

كما يستهدف الحوار استطلاع آراء الليبيين حول التحديات الجوهرية التي تواجه البلاد، والبحث في الآليات المناسبة لتنفيذ مخرجات الحوار، على أن يتم نشر هذه المخرجات لإطلاع الرأي العام عليها.

وكانت البعثة قد أطلقت في 14 و15 ديسمبر الجاري الاجتماع الافتتاحي للحوار المهيكل في طرابلس، بمشاركة 124 شخصية تمثل طيفًا واسعًا من المؤسسات والمكونات الليبية، على أن تُستكمل الاجتماعات عبر فرق عمل تعقد في مختلف مناطق البلاد، مع إتاحة المشاركة الرقمية لتوسيع دائرة التفاعل.

وتبلغ نسبة مشاركة النساء في الحوار نحو 35%، فيما يُنتظر أن يجري تنفيذ خارطة الطريق بشكل تدريجي خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا، تنتهي بإجراء انتخابات عامة تضع حدًا للمراحل الانتقالية.

كما تراهن البعثة على تشكيل حكومة جديدة خلال شهرين لتهيئة الأجواء اللازمة للاستحقاق الانتخابي، إلى جانب إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومعالجة الأسباب التي حالت دون إجراء انتخابات عام 2021.

أما التحدي الثاني، يتمثل في استكمال تنفيذ الاتفاق المتعلق بالمناصب القيادية في المؤسسات السيادية، وهو ملف لا يزال معطلاً منذ يناير 2021.

وكانت اللجنتان المنبثقتان عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة قد توصلتا، بعد مشاورات استمرت أسابيع، إلى اتفاق نهائي بشأن آلية اختيار شاغلي هذه المناصب، في خطوة وُصفت بأنها محورية على طريق توحيد المؤسسات.

وتشمل المناصب السيادية المحكمة العليا، ومصرف ليبيا المركزي، ومكتب النائب العام، وهيئة الرقابة الإدارية، وديوان المحاسبة، ومجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهيئة مكافحة الفساد، على أن تعتمد الآلية المتفق عليها على معايير الشفافية والنزاهة والكفاءة.

ورغم الاتفاق الذي أُبرم في 4 أكتوبر الماضي على إعادة تشكيل مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات خلال أسبوعين، إلا أن ذلك لم يتحقق، كما لم يشهد ملف اختيار رئيس المفوضية أي تقدم، رغم تقديم المجلس الأعلى للدولة أسماء مرشحين إلى مجلس النواب.

وفي 20 نوفمبر الماضي، عقدت بعثة الأمم المتحدة جلسة عامة للجنة المتابعة الدولية المعنية بليبيا على مستوى السفراء، بمشاركة ممثلين عن المجلسين، غير أن المداولات أظهرت أن الوصول إلى توافق فعلي لا يزال يتطلب مزيدًا من الجهود.

وثالث التحديات، فيتمثل في توحيد المؤسسة العسكرية، التي تعاني من انقسام حاد منذ عام 2014، في ظل استمرار نفوذ الميليشيات المسلحة في غرب البلاد، وتعثر الجهود الرامية إلى جمع السلاح وإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة.

وقال عضو اللجنة العسكرية المشتركة “5+5” اللواء مختار النقاصة إن توحيد الجيش والقضاء على ظاهرة المرتزقة يتطلب وجود قيادة سياسية منتخبة تحظى بدعم دولي، مشيرا إلى أن اللجنة لم تُكلف رسميًا بعد بإعداد هيكل موحد للمؤسسة العسكرية، مع إمكانية الاستفادة من مخرجات اجتماع القاهرة عام 2017.

وتشير تحركات الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى أن عام 2026 قد يشهد خطوات حاسمة في هذا الملف، في ظل تأكيدها المتكرر على أن أمن واستقرار ليبيا يمثلان شرطًا أساسيًا لإنجاح أي عملية سياسية.

رابع التحديات يتمثل في الأزمة المالية المتفاقمة، والتي تسعى السلطات إلى احتوائها خلال العام المقبل، خشية انعكاساتها على الاستقرار الاجتماعي، لا سيما مع تصاعد الدعوات للاحتجاج في الشارع.

وحذر محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى من أن الوضع المالي بلغ مرحلة خطيرة، مشيرا إلى أن الدولة مهددة بفقدان السيطرة على موارد النقد الأجنبي، والعجز عن حماية القدرة الشرائية للمواطنين، في حال عدم توحيد قنوات الاستيراد تحت إشراف المصارف.

كما لم يستبعد عيسى سيناريو فرض حصار مالي دولي، في ظل رقابة المنظمات الدولية، وعلى رأسها مجموعة العمل المالي، لتدفقات الأموال.ظ

ويرى مراقبون، أن نحو 80% من مظاهر الفساد والأزمات المالية منذ عام 2011 إلى سياسات وقرارات إدارات المصرف المركزي المتعاقبة، وأن تشخيص الأزمة يبدأ بمراجعة شاملة للسياسة النقدية.ظظظظظظظظ

ويأمل الليبيون أن تتمكن السلطات خلال عام 2026 من تحقيق انفراجة ولو جزئية، عبر دعم العملة المحلية، والحد من المضاربات، وترشيد الاستيراد، والسيطرة على الدين العام الذي بلغ في 2025 قرابة 50 مليار دولار.