الحكومة الليبية المكلفة تحذر من توظيف القضاء في الصراعات السياسية

0
138
رئيس الحكومة الليبية المكلفة أسامة حماد
رئيس الحكومة الليبية المكلفة أسامة حماد

أصدرت الحكومة الليبية المكلفة برئاسة أسامة حماد بيانًا، ردّت فيه على ما ورد في بيان محكمة النقض الصادر بتاريخ 31 ديسمبر 2025، وما تبعه من مواقف صادرة عن الحكومة منتهية الولاية، مؤكدة تمسكها بوحدة واستقلال السلطة القضائية ورفضها أي محاولات لتسييسها أو الزج بها في صراعات سياسية.

وقالت الحكومة الليبية في بيانها إنها تثمن دور السلطة القضائية التي ظلت مستقلة وموحدة رغم التحديات والانقسام الذي أصاب أغلب مؤسسات الدولة، مشددة على تطلعها إلى أن تظل السلطة القضائية واحدة وموحدة، وأن يقف منتسبوها سداً منيعاً أمام أي محاولات لتقسيمها.

وأوضحت الحكومة أن بيان محكمة النقض تضمن خروجًا واضحًا عن الحدود القانونية والدستورية لاختصاص المحكمة، وتجاوزًا لصلاحياتها القضائية، ما استوجب توضيح الموقف للرأي العام، مؤكدة أن مجلس النواب هو السلطة التشريعية الحالية والدستورية الوحيدة المنتخبة من الشعب الليبي، ولا يزال يمارس اختصاصاته بموجب الإعلان الدستوري إلى حين انتخاب سلطة تشريعية أخرى.

وأضافت أن الجمعية العمومية لمحكمة النقض تُعد جهة تنظيمية إدارية داخلية، يقتصر دورها على تنظيم العمل داخل المحكمة وتوزيع المهام بين أعضائها، ولا يجوز لها قانونًا مخاطبة الرأي العام أو تقييم أعمال السلطة التشريعية أو إعادة رسم حدود اختصاصها.

واعتبرت الحكومة أن وصف مجلس النواب بالسلطة التشريعية المؤقتة، كما ورد في بيان محكمة النقض، يُعد تعديًا على اختصاص السلطة المخولة بتنظيم شؤون القضاء تشريعيًا، موضحة أن تنظيم عمل السلطة القضائية لا يمثل مساسًا باستقلالها، بل يستند إلى نصوص الإعلان الدستوري وتعديلاته، بهدف منع حدوث فراغ مؤسسي وضمان استمرارية الدولة ومؤسساتها خلال المرحلة الانتقالية.

وفي سياق متصل، انتقدت الحكومة الليبية بيان الحكومة منتهية الولاية، واصفة إياه بالمهين، ومعتبرة أنه يعكس تفريطًا مرفوضًا في سيادة القضاء الوطني، من خلال ما وصفته بالخلط المتعمد بين رفع شعار حماية استقلال القضاء والدعوة في الوقت نفسه إلى تدخل بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وهو ما اعتبرته الحكومة دليلاً على فقدان هذا الكيان لشرعيته.

وأكدت الحكومة أن الشرعية تُستمد من السلطة التشريعية القائمة، وليس من البيانات أو الشعارات، ولا يمكن لأي سلطة منتهية الولاية أن تمنح نفسها شرعية مفقودة بادعاء حماية القضاء.

وفي ختام بيانها، جددت الحكومة الليبية التزامها الكامل بالشرعية الدستورية المنبثقة عن الإعلان الدستوري وتعديلاته، واحترامها التام للتشريعات الصادرة عن مجلس النواب بوصفه السلطة التشريعية الدستورية الوحيدة المنتخبة والمعبرة عن إرادة الشعب الليبي، مؤكدة أن تحديد مدة عمل السلطات وتوصيف المرحلة السياسية اختصاص حصري للسلطة التشريعية، مع رفضها القاطع لأي محاولة لتوظيف القضاء في صراعات سياسية أو إخضاعه لتدخلات أو وصاية خارجية تحت أي مسمى.